الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

قراءات في المنظور السردي النسوي

كتاب " قراءات في المنظور السردي النسوي" لحسين المناصرة
       هذا كتاب يختص في دراسة بعض الإشكاليات السردية في المشهد السردي بالمملكة العربية السعودية، وهو يضمّ ثمانية أبحاث (قراءات)، كتبت في أوقات مختلفة، تناقش بعض السرديات النسوية(روايات وقصص قصيرة). وفيه دراسات أخرى ذات علاقة بالنِّسوية أو بالمنظور النسوي عمومًا؛ في سياق المرأة المكتوبة ( الفعل أو الشخصية) في الكتابة الذكورية.

        وعندما ندخل في هذا الكتاب دراستين عن بعض إشكاليات رواية "عالم بلا خرائط" لجبرا إبراهيم جبرا وعبد الحمن منيف؛فإننا نعدّ منيفاً ينتمي إلى المشهد السردي العربي السعودي، على الرغم من انقطاعه عن هذا المشهد. في المنظور النسوي، نجد خمسة أبحاث، هي: "الرواية والعنف: مقاربة في المنظور النسوي"، و"بطلات بلا هوية مقاربة في رواية (الأرجوحة) لبدرية البشر"، و" إشكالية استلاب المرأة للمرأة في المنظور النسوي؛ مقاربة في نماذج روائية نسوية سعودية"،و"جمالية التحول في الرواية الجديدة: رواية (4 صفر) لرجاء عالم نموذجاً"، و"فتنة السرد النسوي:قراءة في ثلاث قصص قصيرة سعودية".

      ونجد ثلاثة أبحاث أخرى على صلة بالمنظور النسوي، أولهما:"زهرة الفلسطينية ومنابع اللغة السردية:قراءة في رواية (23 يوماً) لعبد الله سعد العمري"، وقد جعل العمري بطلة الرواية فتاة فلسطينية. وثانيهما: "شهرزاد الجديدة والجذور التراثية الفنية في السرديات الحديثة: رواية "عالم بلا خرائط" وقصة"عالم بأجنحة فضية" نموذجاً"؛ وهذه القصة الأخيرة لأميمة الخميس.أما الدراسة الأخيرة فهي عن "الكاهنة سيبيلا وإشكالية الكتابة المشتركة في رواية (عالم بلا خرائط) لجبرا ومنيف"، وقد انطلق الساردان في كتابة هذه الرواية من منظور الكاهنة "سيبيلا" التي تخلط أوراق المعرفة بعضها ببعض.

       تقدم الساردة النسوية منظوراً متعدداً للعنف في خطابها السردي( الروائي)، وذلك من خلال: العنف الذكوري، والعنف المجتمعي، والعنف النسائي، والإرهاب باسم الدين، والإرهاب الدولي...وتقدم بدرية البشر في روايتها الأرجوحة أربع هويات نسوية، هي: الهوية النسوية القبيلية، والهوية النسوية الخضيرية، والهوية النسوية السوداء، والهوية النسوية الشيعية...حيث تشكلت هذه الهويات من خلال تقسيمات المجتمع البطرياركي المختلفة، والأمهات المهزومات، والأزواج المهزومين..إلخ.

       ومن خلال تعددية اللغة السردية، يقدم عبد الله سعد العمري في روايته (23يومًا) شخصية زهرة الفلسطينية ومنظورها في سياق اجتياح الكيان الصهيوني لغزة في عام 2008م، لتتعدد إشكاليات الرواية في: العنوان، والأنثى بطلة، وحاسة الفلسطيني السادسة،والسياق النفسي،وتوظيف لغة الإعلام، والحوارية والوصف،وخصوصية المكان، وإشكالية الموت،وتهميش المقاومة الفلسطينية، وكسر السرد، وفلسفة الواقع، والنزعة الواقعية السحرية، والنهاية السردية المفتوحة بالضرورة، والحكاية الإطارية..الخ.

      وفي المنظور النسوي الخاص بإشكالية استلاب المرأة للمرأة؛ يتجاوز اضطهاد المرأة واستلابها الصراع التقليدي مع الذكورة والمجتمع الذكوري؛ ليغدو هذا الصراع أو الاستلاب بين النساء بعضهنّ ببعض؛ لذلك نجد شخصية الأم في رواية "هند والعسكر": حارسة لقيم المجتمع الذكوري ومستلِبة لابنتها، ونجد ثلاث نساء ظالمات يَستلبن انثى في رواية" عيون قذرة"من خلال أحقاد النساء وتكويناتهن النفسية، وتسهم المعلمة/الاختصاصية الاجتماعية العانس في رواية "الأوبة" في الاستلاب باسم الدين، وتتشكل أم صالح في رواية "البحريات" من موروث الحماة وكنتها، وأم هاشم في رواية " جاهلية" من موروث الذكر هو السند، وشخصية "ضي" في رواية "الآخرون" من خلال استلاب المثليات بعضهن لبعض. وكان لافتًا أن نجد رواية رجاء عالم (4 صفر) تستند إلى مفاهيم التحول والتناسخ ، فتتشكل الرواية بصفتها كابوساً أو خطابًا غير معقول في مستويات أحادية الصوت وتناص الشخصية،وتحولات البطل، وأوهام الوصول، وانتظار الأم / المنقذ.

       كذلك تقدم رواية "عالم بلا خرائط" لجبرا إبراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف من جهتين، جهة الكتابة المشتركة على طريقة الأوراق المعرفية المتداخلة لدى العرافة"سيبيلا"، ومحاولة تفكيكها لمصلحة كل كاتب على حدة، وهي محاولة تقريبية تستبطن المأزق المنهجي "الأسطوري" في الفصل بين اللغتين، وأبعاد الإشكالية في روايات عديدة أخرى مشابهة،ومحاولة التعرف إلى طريقة التشارك في كتابة الرواية، ثم ممارسة مغامرة الفصل بين لغتي جبرا ومنيف... والجهة الأخرى استخدام هذه الرواية في دراسة ثانية مع قصة قصيرة لأميمة الخميس للتعرف من خلالهما إلى الجذور التراثية الشهرزادية الفنية لبعض السرديات الحديثة؛ وذلك من خلال إشكاليات: انفتاح العنوان والحكاية الإطارية، والفضاء المكاني ولعبة الأسطورة، وأسطرة اللغة وتهشيم الزمن الواقعي، وأسطرة الصيغ، والفانتازيا والتسريع الزمني، والمفارقة.

       وأخيراً، هناك بحث عن جماليات أو فتنة السرد النسوي في متن ثلاث قصص قصيرة لثلاث ساردات سعوديات، وهي قصص بدت متنوعة في تقنياتها السردية؛ كالتلاعب بصيغ السرد، والتلاعب باللغة، وتسجيل المعيشي المباشر، وما ينتج عن ذلك كله في سياق الذات والآخر ورؤية العالم في السرد. يأمل الباحث أن يسهم هذا الكتاب في الكشف عن بعض إشكاليات السرد النسوي، وأن تكون أية إشكاليات أخرى في المستوى السردي عمومًا، مفضية إلى الحوار مع الآخر، وإلى توليد إشكاليات سردية في أبحاث ودراسات أخرى موازية أو متقاطعة مع ما ورد في هذا الكتاب.

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

الرواية العربية والتنوير

"الرواية العربية والتنوير" كتاب جديد للناقد د. صالح زياد
يثير د. صالح زيّاد في كتابه مسألتي العلاقة بين الرواية بصفتها نوعًا أدبيًا، والممارسة التبشيرية والترويجية التي تتعلق بالأيديولوجيا أكثر من تعلقها بالمعرفة. ويقدم قراءات كتبها في تواريخ مختـلفة، لروايات تمتد من ثلاثينيات القـرن الماضي حــتى نهاية العقد الأول من القرن الحالي. ويرى الكاتب أن الصلة بين الرواية والتــنوير لا تعني أن تتبوأ الرواية مرتبة فوق ما عــداها من أشكال الفكر والأدب والفــن، خـصوصاً أنها ممارسة تفكيك لتراتبات الأشــكال والأنواع والطبقات.

الجمعة، 9 نوفمبر 2012

تدريس الأدب السعودي في الجامعات السعودية

حلقة نقاش يقيم كرسي الأدب السعودي بالمشاركة مع نادي الرياض الأدبي حلقة نقاش بعنوان: تدريس الأدب السعودي في الجامعات السعودية يشارك فيها : • أ.د. صالح زياد الغامدي (جامعة الملك سعود) • أ.د. معجب الزهراني (جامعة اليمامة) • د. دوش الدوسري (جامعة الأميرة نورة) • د. فاطمة القرني (جامعة الأميرة نورة) • د. محمد القسومي(جامعة الإمام محمد بن سعود) • يديرها: القاص الأستاذ خالد اليوسف يوم السبت 3/ 1/1434هـ الموافق 17 /11/2012 الساعة السابعة والنصف( 7:30 )مساءً في نادي الرياض الأدبي بالملز

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

كتابة الذات دراسات في السيرة الذاتية للغامدي

كتابة الذات: دراسات في السيرة الذاتية
عن المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر ، صدر كتاب " كتابة الذات: دراسات في السيرة الذاتية للناقد أ.د. صالح معيض الغامدي ، المختص في السيرة الذاتية .
يضم الكتاب أربعة أبواب فيها اثنا عشر فصلًا؛ على النحو الآتي: الباب الأول السيرة الذاتية : المفهوم والنشأة والتطور • الفصل الأول: السيرة الذاتية في الأدب العربي القديم 1. إشكالية التعريف 2. الأعمال المستبعدة: أ‌- كتب الرحلات ب‌- الرسائل الإخوانية ج-الرسائل الأدبية د‌- السيرة الذاتية المزيفة: 1-السيرة الذاتية المجمّعة 2-السيرة الذاتية المتشظية هـ- كتب النصائح والوصايا و- الأعمال القصصية الرمزية 3. إشكالية المصطلح 4. عوامل ظهور السيرة الذاتية وتطورها أ‌- انحسار دور الشعر ب-اتصال العرب بآداب الأمم الأخرى ج‌- انتشار التصوف د-ظهور " علم الرجال" هـ- تنافس العلماء و- تعدد الفرق الدينية والدويلات والإمارات في العالم الإسلامي • الفصل الثاني:مصادر السيرة الذاتية في الأدب العربي القديم 1. المصدر الإغريقي 2. المصدر الفارسي 3. المصدرالعربي( الجاهلي) 4. المصدر الإسلامي • الفصل الثالث:الممكن والمستحيل في السيرة الذاتية:قراءة في كتاب "التبيان" لعبد الله بن بلقين 1. كتاب التبيان 2. مذكرات أم سيرة 3. دوافع الكتابة 4. الحقيقة والاختلاق 5. الحوار 6. الاقتباس والتضمين • الفصل الرابع:المكونات الخارقة في السيرة العربية القديمة • تقديم 1- الرؤى والأحلام 2- الكرامات الباب الثاني السيرة الذاتية والرواية • الفصل الأول:سيرذاتية الرواية العربية السعودية 1. النقد السيرذاتي 2. كتاب الرواية والنقد السيرذاتي 3. دلائل سيرذاتية الرواية السعودية 4. إشكالية الرواية والسيرة الذاتية 5. جناية النقد السيرذاتي • الفصل الثاني: غواية البوح :قراءة في الجوانب الشكلية لرواية " بنات الرياض " ودلالاتها 1. العنوان 2. البنية 3. المقدمات السير ذاتية 4. الجنس الأدبي 5. اللغة • الفصل الثالث:الرواية وعقد السيرة الذاتية • تمهيد 1. الرواية والسيرة الذاتية 2. العقد القرائي 3. رواية المغزول سيرة ذاتية 4. العقد القرائي الروائي 5. العقد القرائي السير ذاتي الباب الثالث السيرة الذاتية والرسالة • الفصل الأول: مخاتلة العزلة: قراءة في رسائل حمزة شحاتة • تقديم 1. إشكالية الخطاب الترسلي عند شحاتة 2. أدبية الخطاب الترسلي 3. لماذا الرسائل؟ 4. إشكالية نشر الرسائل 5. مضامين الرسائل • الفصل الثاني: الرسالة في أدب العواد 1- الاهتمام 2- الرسالة الأدبية عند العواد 3- أنواع الرسائل 4- ملامح الخطاب الترسلي • الفصل الثالث :السيرة الذاتية المتشظية:قراءة في " حاطب ليل ضجر " لعبد العزيز التويجري 1- مدخل 2- حاطب ليل ضجر 3- البنية 4- القضايا الأسلوبية 5- قضايا السيرة الذاتية الباب الرابع نقد السيرة الذاتية • الفصل الأول : السيرة الذاتية العربية في الدراسات الغربية 1- بدايات الاهتمام وتطوره. 2- أشكال الاهتمام 3- أهم ملامح الدراسات الغربية 4- أبرز القضايا 5- خاتمة • الفصل الثاني :نقد السيرة الذاتية في المملكة العربية السعودية • مقدمة 1. المتن النقدي 2. البدايات والتطور 3. المقالات والبحوث 4. المقابلات والاستطلاعات الصحفية 5. القضايا 6. النشأة والتطور 7. الدوافع والمعوقات 8. الحقيقة والاختلاف 9. السيرة الذاتية والفنون الأخرى 10. الشكل والمضمون 11. مراحل العمر 12. المنهج والوعي التنظيري

السبت، 22 سبتمبر 2012

الرواية العربية : الذاكرة والتاريخ

ملتقى االباحة الأدبي الخامس للرواية العربية (الرواية العربية : الذاكرة والتاريخ) بقلم : د. حسين المناصرة
تسهم بعض الأندية الأدبية في المملكة العربية السعودية بدور فاعل في تنشيط الحراك الثقافي الأدبي النقدي داخل المملكة وخارجها؛ حيث يعقد في العام الواحد أكثر من خمسة أو ستة ملتقيات نقدية ، يشارك فيها عدد كبير من النقاد محليًا وعربيًا ودوليًا، وينتج عن ذلك عدد مهم من الأبحاث والدراسات النقدية؛ التي تصدر - عادة- في كتاب أو أكثر. ولعلّ أهم ما تتميز به هذه الملتقيات هو أنها تشكل مساحة ثقافية مهمة لالتقاء المثقفين والنقاد والمبدعين في سياق حوارات نقدية عن الخطابات والقضايا الإشكالية التي تطرحها هذه الملتقيات من خلال عدة محاور، تكون في العادة إشكالية، تثير كثيرًا من الأسئلة والاختلافات بين المتحاورين نقادًا ومهتمين. وتعد الجرأة في الطرح وعدم المجاملة والابتعاد عن الشللية معيارًا جوهريًا في نجاح هذه الملتقيات وأهميتها... إن ملتقى الباحة الأدبي الخامس ، الذي خصصه النادي في دوراته الأربع في أربعة أعوام للرواية، يعد من الملتقيات المهمة في المملكة، ليس لأن الرواية من أهم الأجناس الأدبية وأشهرها عالميًا فحسب ؛ وإنما لحرص إدارة النادي على أن يكون مستوى هذا الملتقى عالميًا من خلال تنوع المشاركين فيه واختصاصهم في السرديات من جهة ، والحرص على قبول المشاركات المميزة؛ حيث تقدم في هذا العام أكثر من خمسين باحثًا، ثم وقع الاختيار على نصفهم تقريبًا للمشاركة ؛ وذلك من خلال قراءة المكتوب من عنوانه ؛ فالملخص الجيد هو الذي يحظى بالمشاركة في الملتقى من منظور اللجنة المحكمة. طرح الملتقى في هذا العام موضوع " الرواية العربية: الذاكرة والتاريخ"، وحدد عددًا من المحاور التي تلزم الباحثين والنقاد بالتقيد بأحدها، حتى يحقق الملتقى أهدافه في سياق موضوع أو إشكاليات محددة. لقد شاركت باحثًا في ثلاثة ملتقيات سابقة، وأظن أنني أنجزت ثلاثة أبحاث أعتز بها؛ لأن هذه الملتقيات تحرض على الكتابة المسؤولة والمعتنى بها، وبخاصة أن ما يقدمه الباحث لا بدّ أنه سيناقش وينتقد... وقد يُهدم بسبب ما يشوبه من ضعف أو خلل مبنى ومعنى. عندما دعيت للمشاركة في هذا الملتقى الخامس المهم - في تصوري – كانت تنتابني حالة من الكآبة الثقافية؛ فلم أتمكن من إنجاز الملخص ، ومن ثم لم أشارك في الملتقى للأسف. ثم عندما اتصل بي رئيس نادي الباحة الأدبي الأستاذ الشاعر حسن الزهراني؛ لكي أشارك ضيفًا من خلال المداخلة على الأوراق النقدية في الملتقى، قلت له : يبدو أنك تريد أن تكثر أعدائي؟! إدراكًا مني ومن غيري لأهمية أن تكون الحوارات النقدية جادة وصريحة، وبعيدة عن المجاملة التي ستفشل أي مشروع نقدي جاد، يسعى إلى أن يكون إشكالًيًا مؤثرًا. هناك أسئلة تطرح قبل الملتقى وأخرى بعده ؛ فما يطرح في بداية الملتقى يتشكل في مستوى: هل سيقدم الملتقى جديدًا؟ هل الأوراق النقدية ستكون في مستوى الأسماء المشاركة ؟ هل يتكرر النقاد بين ملتقى وآخر؟! ما حجم الحضور ونوعيته ؟ وهل النقاد سيسمعون بعضهم بعضًا ولن يسمعهم أحد من خارج دائرتهم؟ أما الأسئلة التي ستطرح بعد نهاية الملتقى فهي تختزل نفسها في تحقيق الأهداف والنتائج على طريقة الإعلام الثقافي، مثل : هل نجح الملتقى أم فشل؟ لماذا غاب الجمهور ؟ أين حضور المثقفين وطلاب الدراسات العليا؟ هل الثقافة أمست مثل رقّاص العتمة لا أحد يراها؟! بكل تأكيد، سيكون ملتقى نادي الباحة ناجحًا بإذن الله؛ لأن ملتقياته السابقة قد أنجزت نقدًا سرديًا مهمًا؛ وقد طبعت الأبحاث في ثلاثة كتب مرجعية في النقد السردي الحديث، لا بدّ أنها ستسهم في إثراء الحركة النقدية السردية محليًا وعربيًا وعالميًا. كل ما أتمناه أن يكون هذا الملتقى الخامس في نقد الرواية علامة نقدية ثقافية فارقة، تسجل لهذا النادي المخلص في أداء دوره الثقافي الريادي في مجال تخصص ملتقاه في الرواية أو الدراسات السردية . والله ولي التوفيق.

الجمعة، 15 يونيو 2012

إشكالية كتابة تاريخ الأدب السعودي في حلقة نقاش بكرسي الأدب السعودي

إشكالية كتابة تاريخ الأدب السعودي في حلقة نقاش بكرسي الأدب السعودي أقام كرسي الأدب السعودي في الأسبوع قبل الماضي بنادي الرياض الأدبي حلقة نقاش علمية، بعنوان :" إشكالية كتابة تاريخ الأدب السعودي " شارك فيها كل من : أ.د منصور الحازمي، د. خالد الحافي ، د. عبد الله الحيدري، د. هاجد الحربي، وأدارها د. عبد الله المعيقل. وقد طرح في هذه الحلقة كثير من الإشكاليات والأسئلة في موضوع يعد من أهم مواضيع الخطة التشغيلية للكرسي في أعوامه القادمة. بل إن الإعداد لهذه الحلقة قد طرح عدة أسئلة مبدئية من خلال ثلاثة أسئلة أو محاور، هي: هل كتب تاريخ للأدب السعودي؟ وكيف يمكن أن يكتب تاريخ هذا الأدب؟ وما مدى إسهام التحقيب، والأجناس، والثيمات، والمدارس الأدبية، والتيارات الأدبية، والأجيال، والموسوعات، وإصدارات المناسبات الوطنية والرسمية... في التأريخ للأدب السعودي؟ لاحظ المشاركون الرئيسون والمداخلون من بين الحضور في هذه الحلقة النقاشية من الباحثين وطلاب الدراسات العليا أن تاريخ الأدب السعودي لم يكتب بعدُ وفق أسس علمية منهجية معاصرة، وأنّ كتابته تحتاج إلى دقة في تعريف المصطلحات وتحقيب المراحل الأدبية المختلفة، مع ضرورة الحرص على أن تكون العلاقة وثيقة بين الأدب المحلي والأدب العربي، وبخاصة أن عدداً كبيراً من المداخلين تساءلوا عن مشروعية الآداب العربية الإقليمية، وهذا ما جعل المشرف على الكرسي أ. د. صالح بن معيض الغامدي يوضح مسألة كون الأدب السعودي حلقة من حلقات الأدب العربي، ولا يمكن دراسة هذا الأدب بمعزل عن الأدب العربي، ومن ثم لا يوجد خلاف حول هذه العلاقة التكاملية بين أي أدب عربي إقليمي، والأدب العربي الذي يضم مجموعة آداب إقليمية؛ تمتلك خصوصيتها بجانب امتلاكها خصائص الأدب الأم . من جهة أخرى، بدا الخلاف واضحاً في مسألة تحديد حقل الأدب، حيث دعا بعض الباحثين والمداخلين إلى أن يكون الأدب الشعبي أحد مجالات اهتمام الكرسي، ثم استقر النقاش فيما يبدو على أن الأدب الشعبي هو أحد مكونات الأدب الفصيح من خلال الرواية مثلاً، التي تعالج الواقع المليء بالخطابات الشعبية، وهنا تتحقق دراسة الأدب الشعبي بصفته مجالاً للسؤال والبحث من خلال وجوده في الأدب الفصيح. كذلك من الإشكاليات التي طرحت إشكالية تحقيب الأدب السعودي؛ فلم يهتم الباحثون وطلاب الدراسات العليا بالأدب السعودي في الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، حيث توجد قناعات خاطئة لدى هؤلاء الدارسين في حكمها على هذه الفترة بأنها ذات أدب ضعيف فنياً، وهو حكم لم يأخذ بعين الاعتبار المقاييس الفنية للفترة نفسها، لا لمقاييسنا الفنية اليوم . وفي المحصلة، أدرك المشاركون والمداخلون في هذه الحلقة النقاشية أن تاريخ الأدب السعودي لم يكتب وفق أسس منهجية علمية دقيقة، وأن كتابة هذا التاريخ الأدبي تحتاج إلى جهود مؤسسية لا فردية، ومن المهم أن يكون لجامعة الملك سعود من خلال كرسي الأدب السعودي دور مهم في الاضطلاع بكتابة تاريخ هذا الأدب، من خلال تشكيل فرق بحثية ، تتولى هذا المبحث العلمي المهم.

الثلاثاء، 29 مايو 2012

هذا اسمي ... وملامحي تشبهك

هذا اسمي ... وملامحي تشبهك* عبدالعزيز الصقعبي
مساء طائفي.. برودة منعشة وهدوء جميل.. أمامي أوراق بيضاء.. وبيدي قلم.. كتبت "أنا سأكتب رواية".. كانت أمامي بالقرب من تلك الأوراق.. مجموعتي القصصية الأولى " لا ليلك ليلي ولا أنت أنا".. ومسودات وأصول لقصص أخرى ونصوص مسرحية. كان ذلك في الرابع من شهر ذي الحجة 1404ه الموافق 31 أغسطس 1984م، كان لدي الرغبة عندما قررت كتابة الرواية أن أعطي مزيداً من الحريات لكثير من شخصيات القصص التي كتبتها، وأمارس معهم صراع البحث عن الذات،أمر آخر هو خوض مغامرة كتابة رواية و هذا في وقت لم يكن للرواية هنا في المملكة شأن. فكانت رواية " رائحة الفحم"، بطلها يعاني من غربة المكان والزمان، على الرغم من إغفالي لهما، فليس هنالك مكان محدد في الرواية، وزمانها أبدي. حرصت في الرواية على طرح قضية اجتماعية مهمة تحدد العلاقات بين الطبقات الاجتماعية، وتتحدث عن أناس يبحثون عن هويتهم الخاصة، إذاً كان هنالك مشروع البحث عن هوية بطل حاصرني في أغلب نصوصي القصصية، أردت أن يواجه مصيره، هذا البطل "سعيد" شخصية مثقفة ولكنها مسحوقة شأنها شأن أغلب المثقفين العرب، تحمل عيب نزوة أبيه بالاقتران من أمه الطارئة على مجتمعه، مع أختها سكون التي امتهنت الرقص وكانت حلم رجال الحي، البلد، المدينة. لا أريد أن أسرد الرواية التي على الرغم من قصرها ولكن بداخلها عوالم وتفاصيل كثيرة وعلاقات شائكة بين الرجل والمرأة, بطل الرواية كان يعاني من غربة وإن يكن في موطنه, وأعتقد أنها غربة يعاني منها كثير من المثقفين متابعي الأدب ومحبي القراءة، ففي أحد فصول الرواية وفي حفل يطلب منه أن يشارك بالغناء فيغني قصيدة " أحن إلى خبز أمي" حينها يلزمه رفقاء العمل بتغييرها فيتنازل قليلاً ويغني " جفنه علم الغزل". هو يعيش صراعاً سببه المرأة، أمه.. خالته.. نساء حلم بهن.. هويته مرتبطة بالنساء، فالمرأة تمثل له الجحيم وفي الوقت ذاته الأمان. " سطوة النساء" لم تتوقف في مشروعي الروائي عند رواية "رائحة الفحم" بل تواصلت في رواية "حالة كذب" ولكن بصورة مختلفة، البطل يلتقي بعدد من النساء في كوبنهاجن، ويلتقي أيضاً بعدد من النساء في جدة، يرضخ تحت سطوتهن، ولكنهن يتحولن إلى سراب، فيسعى للبحث حقيقة عن هويته ليكون أهلا لأي امرأة. والبحث عن الهوية حاضرة في كتاباتي القصصية والمسرحية.. فكنت أطرح الصراع الدائم بين الأنا والآخر، ويتجلى ذلك في رواية "حالة كذب" والتي تدور أحداثها بين الرياض ومطار فرانكفورت وكوبنهاجن، وجدة، البطل يلتقي بأناس يتخيل أنهم يشبهونه، هذا الشبه يفتح له نوافذ على عوالم مختلفة ربما يحلم بها وربما يخاف أن يخوض تجربتها، زمن الرواية لا يتجاوز الشهر في عام ١٩٩٧م، وفي هذه الرواية "حالة كذب" الزمان والمكان تم تحديدهما بدقة ووعي، لتنبثق ومن خلال النص شخصيات مختلفة وان اتفقت بالشبه، ولكن لها عوالم وهويات مختلفة والبطل ينشد الشخصية المتميزة التي ربما هو يتسم بها ولكن لا يعرف ذلك فيعيش في دوامة البحث ليبدأ، حيث انتهى كما نص الروية. ثمة سؤال يتكرر في أغلب أعمالي.. “من تكون وكيف تحقق ذاتك" هذا السؤال جعلني احدد شخصية البطل في طائف الأنس"عبدالرحمن أستاذ التاريخ في إحدى مدارس الرياض”يهرب من مرتع الطفولة الطائف إلى الرياض باحثاً عن طفلة كان يحب أن يلعب معها، وبسبب ذلك بدأ صبية الحي ينعتونه بالبنية ليغضب والده ويمنعه من اللعب ليلجأ إلى جدته التي تعده بإهدائه الكشتبان الذي كانت تستخدمه في الخياطة والذي يشبه الخاتم إلى حدّ ما، ليقدمه للمرأة التي سيقترن بها.. ذلك الكشتبان الذي احتفظ به بعد موت جدته يتحول إلى خاتم سحري يعيد له فتاة أحلام الطفولة، ولكن بصورة مختلفة، حيث تصبح تلك الفتاة زوجة لوالده، ويقربه "خاتم الكشتبان" من امرأة في الرياض تكون قريبة لزوجة أبيه، فتحاصره لعنة الكشتبان، ليصل إلى مرحلة الإحساس بالفشل والإخفاق بالحياة والزواج ليكتشف أنه بنى أحلامه على قطعة من المعدن. إذا سعيد بحث عن نساء الحلم في "رائحة الفحم" أملاً بالوصول إلى شاطئ الأمان، وخيال "منصور أو الشخصية الرئيسة في "حالة كذب" جعله يتخيل أناسا يشبههم أو يشبهونه ليربطوه بنساء يحلم بهن ليصل أيضاً إلى شاطئ الأمان، أما عبدالرحمن فكانت قطعة المعدن "الكشتبان" الوسيلة التي تخيل أنها تحقق هويته التي يحلم بها منذ طفولته. وقد يكون عبدالرحمن أفضل حالا من دخيّل في رواية "اليوم الأخير لبائع الحمام" الذي لم يجد هويته إلا بعد تربيته لأنواع من الحمام، ولكنه وبعد أن كان مصدر قلق للجميع تصبح هويته الجديدة مُهَددةٌ من الآخرين. المرأة في "اليوم الأخير لبائع الحمام" حاضرة في الرواية، تُشكل مجتمعها وتُحدد هويات من يقترن بها، فالجدة "يمه فطيمة" كان موتُها أشبه بسقوط برجي التجارة العالمي، ليتغير كل شيء في حياة أسرة الضبادي، وسوير النسيجان تعيد صياغة زوجها عاشق بما يتناسب مع مجتمعها، وتبعده عن أسرته، ليكون تبعاً لها وليتشكل بصورة مختلفة عن حياته السابقة، وحمدة تحول زوجها من رجل يهوى القراءة إلى "متسبب ولا أقول تاجر"، والزوجة الأمريكية من أصل صيني تساهم بتشكل" أيضاً" زوجها نوح، وهنا تجدون أن شخصيات اليوم الأخير لبائع الحمام متعددة وتحمل أبعادا إنسانية فالأسرة التي عاشت في حي الصالحية بالرياض لم تكن تتشابه.. كل فرد له هويته الخاصة فعليان ابن الأخ أصبح رفيق الجد "عمه" دخيل الله، وكذا الابن الأكبر مانع وهو مختلف عن أخويه عاشق وله من اسمه نصيب الذي أصبح زوج امرأة ثرية لها عوالمها وصراعاتها الحياتية، والدكتور نوح الأخ الثاني الذي يتسم بشخصية مختلفة تماماً عن الجميع، نموذج لمن يبحث عن المعرفة ومعاناته في مجتمع لا يقدر البحث العلمي والعلماء، كل واحد من شخصيات هذه الرواية تبحث عن هوية خاصة سواء بالتدين أو التجارة أو العيش بحرية أو بالنصب والخداع.. ولكن يبقى الحمام رمز السلام الذي يعبر عن الصدق والحرية. ربما لو أردت أن أتحدث عن هذه الروايات إضافة إلى أعمال كانت نواة لروايات أجهضت وتحولت إلى نصوص قصصية طويلة نشرتها في مجموعتي القصصية الرابعة "أنت النار وأنا الفراشة" أو إلى ما لدي الآن في الطريق للنشر ولا أرغب أن أتحدث عنه الآن، لاحتجت زمن الندوة كاملاً على الرغم أنه من المفترض أن لا أتحدث عن أعمالي الإبداعية، وأتركها للقارئ، ولكن بكل تأكيد كل شخصية في ما كتبته من إبداع قصصي وروائي ومسرحي تربطني بها علاقة خاصة، تتحدث أحيانا باسمي، لذا لا مانع أن أتحدث عنها، وغالباً تمثل صدى لما عشته أو أعيشه، ومشروع الرواية الذي بدأ في ذي الحجة عام 1404ه لا يزال قائماً، والورق الأبيض والقلم أضفت إليها شاشة حاسب آلي ولوحة مفاتيح، ربما افتقدت كثيراً من هدوء الطائف بعد أن انتقلت إلى صخب الرياض.. وفقدت معه كثيراً من الوقت.. ولكن يبقى الشيء الجميل في حياتي أنني أقرأ.. أقرأ.. وأعيش.. وأبحث عن وقت للكتابة. *شهادة في ندوة السرد والهوية أدبي الرياض