الجمعة، 21 سبتمبر 2018

هو؟! ق.ق.ج: حسين المناصرة


هو؟!
ق.ق.ج
حسين المناصرة
 
ما أن تأتيني فكرة قصة، مهما كانت حرارتها الجمالية، حتى أراه يقفز أمامي شيطانًا أعور!! الأمر لم يعد  بيدي.. هو حالة  تمتص كل شيء... تربة مقبرة ثمودية  أحرقتها الشمس... جفت حتى تفحمت!! إنه حالة  غير عادية عندما أكتب  لغتي الإنسانية عنه.. كأنني لم أكتب  شيئًا!! التجربة ما زالت  في داخلي؛ كأنها برد وسلام على روحي،  وجحيم ولعنات عليه!!
يصعب أن أتخلص من قبحه المتأصل  في وجداني المتخم به.. قبح يجعلني أشعر بكل ما يُفرح، ويُبهج، ويُجدد الخلايا  الميتة في شفافية مشاعري...!!
قلت له:  أشكرك يا ذا الشيطان الأعور على ما تمنحني  من الحكمة والتعالي الخالد، وأنت تتقبح وتتقزم حتى  تستوي مع أحذيتنا التي تتجنب أن تدوسك.. كيف لخف جميل  أن يطأ قزميتك العوراء من غير قصد. ما أجمل الشوارع المليئة بك بجوار خطواتنا، وهي  تتحاشى أن تصطدم  بعريك الممسوخ!!
هو بقعة سوداء  في بياض  الثلج، خسّة ونذالة  في شهامة  الجود، حذوة "إكديش" في كعب فرس أصيل، قرد لئيم ميت في عيون اليتامى!!

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

سيد الكراسي: ق.ق.ج : حسين المناصرة


سيد الكراسي
ق.ق.ج
حسين المناصرة
أنت حشرة كبرى يا سيدها، حتى لو اعتليت ألف كرسي مذهب، كلّ كرسيّ ذهبيّ منها فوق كرسيّ ذهبيّ آخر!!
أنت حشرة كبرى، يأنف قاع حذائي من أن يدوسها، حتى لا يتلوث  بدمها الأسود  المجبول بالأحقاد والأوساخ وكل العنصريات المنتنة في أرجلك الساكنة في رأسك المنتعش بنفاياتك التي تجعل كل النفايات –غير نفاياتك- على سقف الأرض ورودًا!!
كنتَ سيد المفاتيح عندما اعتليت كرسيّك الأولى، واليوم أنت سيد النفايات والكراسي عندما اعتليت كرسيك الثانية... حتى هذه الكلمات التي تُحسن إليك في وصفك الموغل في القبح بعد أن غدوت حكمة الشعوب : " صار للخره  مره وصار يحلف بالطلاق" – مع اعتذاري الشديد لأذواق القارئين - تجعل لجماليات الفحش كل المعاني المعرفيّة المبجلة!!
أيتها الحشرات الحقيقية المسكينة.. أعتذر من كلّ قلبي  المفعم بمحبة كل الحشرات التي خلقها ربنا تعالى... أعتذر بصدق وحب ومذلة أمام وجاهة جمالك وجهويتها تجاه أنني أخطأت عندما أجعل " الدنس الشيطاني" حشرة كبرى... هذه المرة قررت أن أعفو عن الكلاب والخنازير والفئران والخفافيش وغربان الجيف.. أعترف نادمًا أمامك أنني أخطأت  -في سبق إصرار وترصد-  عندما جعلت سيد المفاتيح... عفوًا سيد الكراسي... حشرة كبرى!!

الانتهازي حارس القبور: ق.ق.ج: حسين المناصرة


الانتهازي حارس القبور
 ق.ق.ج 
حسين المناصرة

   
 تمددت القبور العمياء في رئتيه السوداوين المتآكلتين. صار قلبه مقبرة مترامية تكتحل جرذان القبو تحت ركام الأبالسة المقهورين... وعقله خرائب الأفاعي ذات القرون الداكنة المتآكلة من بقايا احتراق عاد وثمود البائدتين.
عيناه مقبرتان مشبعتان بالأشواك المعتقة بروث الضباع المنتنة، تهومان صارختين بالثأر المسعور في عواء الكلاب الضالة على "بنات نعش " السماء في ليل دامس، تفوح فيه روائح القبور الضالة!!
مقبرة للحقد الأعمى، وأخرى للحسد والضغينة، وثالثة للفحش وانتهاك الأعراض ، ورابعة للسكر والعربدة ، وخامسة للتآمر وخيانة الأمانات، وسادسة للتحشيش والتحريش ، وسابعة للمكر والرياء، وثامنة للجشع والشح والتهام الحرام ، وتاسعة لدموع التماسيح وجلود الأفاعي وأصباغ الحرباوات في المآتم....وعاشرة إلى عشرات القبور، تبرأتْ منها شياطين الجن والإنس!!
غدا عاجزًا، فاقد القوى، فارغًا من كل حسنة عندما شلّه الموت (لا رحمه الله) ... كان يفتش في الأكفان...يقطع الأصابع المزينة بخواتم الأعراس ، ويخلع الأضراس المذهبة !!

القطّ : ق.ق.ج : حسين المناصرة


القطُّ
ق.ق.ج : حسين المناصرة

عندما أنظر في المرآة، أرى وجهي حقيقيًا!!
  أرى وجه ملك متوجًا في غابة تغزوها البنادق...
فيوغل تاريخي  إلى جدي  الأول (أسد).
ذلك الملك المغوار!!
ما زال وجهي مرسومًا  في  حكايات جدتي  عن جدتها عن..
   لم  أعد ذلك القطّ الشوارعيّ،  يجوب الحارات  المنتنة،
ينثر أكياس النفايات بحثًا عن عظام محنطة ببقايا آكلي اللحوم
...حتى لحومنا.
رُكِّب جدي على السفينة...فانحدرت بنا  بعد الطوفان الأعظم.
ثم ها أنا  اليوم أنظر في مرآة الحلاق..
فأرى وجهي حقيقيًا... وجه جدي الأول
وكلّ ما يشاعُ عن دونية قطط الشوارع
             يبدو.... كأنه خرافة؟!
             حبّكها النّخاسون... لاستعباد  قطط المنازل.

الأحد، 1 يوليو 2018

نضيد : قصة قصيرة جدًا - خالداليوسف


نضيد 

خالد اليوسف


اختلطت تربتها بدمي عند غرسي لها، وكلما اسقيتها ماءً ونمت واخضرت أحسست بنمو التجاذب بيننا، وتلاشت المسافة بين الروحين، لندغم في روح واحدة، وبت لا أنظر لغيرها، وهي جليستي صباحاً ومساءً.

توافق غرسي لها مع نجمها المفضل الميزان، إذ لم تأخذ وقتاً طويلاً في نموها، ولم ترهقني في متابعتها، ولم اشعر باختلاف رشاقتها المشذبة، وتكريبها المنسق، والتفاف سعفها المجدول، فقد تنامت باسترخاء بعد مهدها الأول وحضنها الجديد.

كنّيتها منذ الساعة الأولى بأم الخير، تفاؤلا بثمرها القادم، أما أسمها فهو يولد معها، كعادة موروثاتنا الجميلة؛ وأرسلت لي برائحة طلعها الجديد مع زقزقة عصافير فجر جديد، واقتربت منها متشوقا وإذا بي أرى خمسة رؤوس جميلة بدأت بالنمو من وسطها، طرت فرحاً مستحثاً هذه الأقنية بالعلو والعلو ثم الفلق محتضنة جمار ذكرها، وهو ينبئ بالثمر مكتملاً بألوانه الصفراء بعد الاخضرار والنضج؛ ورأيت أني أقف تحتها مغنياً لنخلتي وهي تساقط عليّ تمراً جنياً.     





[1] جديدة في مجموعتي القصصية القادمة بحول الله