الجمعة، 7 يونيو 2013

صورة المرأة في الروايات الذكورية الجديدة..الواقع أم الطموح؟!


صورة المرأة في الروايات الذكورية الجديدة.. الواقع أم الطموح!


محمد الفوز

الرياض - نوال الجبر
    إن الإنجاز الإبداعي الذي ترافق ظهوره بصورة متزامنة، مع توجه المرأة الواسع في ميادين العمل.. وبدأت تحقق مع خلال الأخير شيئاً من حريتها الفكرية والاقتصادية على حد سواء، وأصبحت قادرة بالتالي على التعبير عن ذاتها فعلياً وليس قصراً على التعبير الإبداعي بالرغم من تلك المؤشرات المعاكسة التي توضح الجمود الحركي والوظيفي الخاص بها وتتصدى له فهل المنتج الروائي المعاصر قدم صورة للمرأة المعاصرة؟ وحاول أن يواكب التغير الذي شهده وضع المرأة في المجتمع مع طرح متصل بالواقع الذي تعيشه الشابة في هذا الوقت، والتنبأ في واقعها المعاش بصورته المستقبلية
يسعى هذا التحقيق إلى أن يتلمس عدداً من الإجابات للروائيين والنقاد انطلاقا من رؤية شخصية وأخرى مستقاة من أعمالهم الروائية
* محمد المزيني روائي سعودي في ضوء أعماله الروائية التي حملت عناوين أنثوية ك (تالا) و(نكهة أنثى محرمة) يقول حول سؤال الأثر الذي تركته المرأة في المنتج الروائي المعاصر الذي يكتبه الرجل؟
- المرأة تناصف الرجل الحياة لهذا تناصفه السرد فهي ليست من كماليات السرد القصصي بل أساس مهم لتكوين الحبكة السردية فبدونها سيكون العمل غير مكتمل بما يكفي لدفع القارئ لمواصلة قراءة العمل، فلو افترضنا مثلا بأن رجلا يتيه في الصحراء ويكون هو محور النص السردي فستكون المرأة معه في تفاصيل السرد بما يعرف الفلاش باك وليس السرد المعاصر مستقلا بالمرأة دون غيره فالعمال السابقة اعني مع بدايات الرواية العربية كانت تأخذ اسمها من المرأة كرواية زينب لهيكل وهي مؤسسة للرواية العربية وما تلاها من أعمال روائية كثيرة في كثير منها كانت تعكس معاناة المرأة والغوص في اشكالياتها داخل المجتمع الذكوري.
* هل فرضت المرأة صورة جديدة على سرد الرجل أكد المزيني أن:
- ليس هناك سرد تشكله او تحرض عليه امرأة جديدة، مادام العمل معاصر فهو سيتناول صورة المرأة كما هي، لان النص لا ينزاح عن الواقع حتى لو كان متخيلا، ربما هذا يصدق على الروايات القديمة التي تأثرت بصورة المرأة في الروايات العالمية وكان لها طوح في إخراجها عن سيطرة الرجل بغية تحريرها لذلك تتحمل أعباء عسف الواقع الرهن ليتناسب مع الطموح المتخيل للمرأة الجديدة، هذا لم يعد يحدث لأن المرأة اليوم منجذبة ومجاذبة مع مجمل التغييرات الحادثة داخل المجتمع وهي لن تنزع إلى عالم لا يمت اليها بصلة لذلك في مجمل ما صدر من أعمال روائية حديثة تجيء المرأة في سياقات التطور الاجتماعي بمعنى أنها لم تفرض كينونة مختلفة عما هي عليه بقدر ما هو أعني الرجل متساوق مع بدعة النص السردي الواقعي.
* وفيما أن أحدثت المرأة موضوعا مختلفا لها على الراوي أعتبر المزيني ذلك:
- تقريبا حدث تغير في صورة المرأة عما كانت عليه من قبل لذلك كما قلت تتشكل داخل النص وفق هذه الصورة فأصبح الكاتب الذي كان يكتب عن المرأة بمسؤولية تشبه التبني يكتب عن المرأة الطبيعية ويقدمها كما هي مع اختلاف الشخصيات النسائية في النص المقتص كمادة اولية من الحياة ربما الروائي يبحث عن استثناءات في شخصياته لذلك يركز على الجوانب ذات الاختلاف في المرأة لذلك تبدو صورة المرأة الجديدة في النص اكثر حضورا لأنها أكثر جاذبية من غيرها كما أوجدتها في روايتي نكهة أنثى محرمة ورواية تالا.
- يبدأ د. حسين مناصرة إجابته وهو متخصص في الأدب الحديث والنقد - تخصص السرديات. روائي، وقاص، ومسرحي، وناقد، قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة الملك سعود بالتأكيد على أن المرأة استحوذت على مساحة مهمة في الرواية العربية المعاصرة وتابع قوله: بل من الصعب أن نتحدث عن رواية مبدعة دون أن تراعي هذه الرواية صفة المجتمع المقسوم بين الرجال والنساء، ثمّ يبدو الاختلاف واضحًا بين روائي وآخر في مستوى استلهام شخصية المرأة وتوظيفها في الرواية، هذا الجنس الأدبي الذي انفتح على الحياة بصفتها تجربة إبداعية متكاملة بين دفتي كتاب.
* وحول المنتج أن كان يواكب التغير الذي شهده وضع المرأة في المجتمع أشار مناصرة:
- ما توصف به الرواية –عمومًا- هو أنها نص التحولات الاجتماعية؛ أي أنها خطاب تجريبي يؤسس للتحولات الاجتماعية، كما يتأسس عليها ؛ لذلك أعتقد أنّ التحولات في حياة المرأة المعاصرة من خلال التعليم والثقافة والعمل والحرية النسبية في اختيار طريق حياتها وتأثيرها الإيجابي في الأسرة والمجتمع والاقتصاد..إلخ، أسهم بطريقة أو بأخرى في إنتاج منظور سردي جديد للمرأة؛ حيث تهمشت الصورة التقليدية لها؛ ليحل مكانها صورة أخرى إيجابية في كونها غدت بنية مؤثرة في الواقع والتوقع!!
* كما عبر مناصرة عن الروايات التي تطرقت للوضع الذي تعيشه الشابة في هذا الوقت:
- أتاحت وسائل التواصل الرقمية، وسهولة الإبداع والنشر.... المجال الرحب للشباب في إنتاج خطاباتهم الإبداعية؛ حيث استهوت الرواية كثيرًا من المبدعين والمبدعات الشباب، وبالذات الشابات... حيث نجد وعيًا جديدًا في الكتابة السردية عن المرأة الجديدة من خلال آلية التواصل الجديدة، القائمة على الرقمية ووسائلها الحديثة... من هذه الناحية، يصعب أن نجد رواية حديثة لا تهتم بتناول اهتمامات المرأة الجديدة في سياق الشباب تحديدًا، خاصة أن هؤلاء الشباب لا يرون أية صعوبة في تسطير مئات الصفحات في روايات تصور حيواتهم واهتماماتهم.
* وعن صورة المرأة المغايرة عن صورتها في السابق بشيء من التأكيد تابع مناصرة:
- يمكن أن نؤكد وجود صورة جديدة للمرأة مختلفة عن صورتها التقليدية القديمة، وهي صورة نمطية تنظر إلى المرأة في سياق سلعيتها، وعزلتها، واهتمامامتها المحدودة داخل أسرتها...إلخ.
اليوم هناك صور جديدة للمرأة: بإمكانها أن تقبل وترفض، أن تعمل، وتخرج، وتؤثر، وتتواصل مع الآخرين بإمكانيات عديدة. لم تعد المرأة تقليدية... لقد غدت إيجابية عمومًا، مع بقاء بعض الصور التقليدية كالمرأة الرمز، والمرأة الضحية، والمرأة المستلبة..إلخ.
* الدكتور حسين مناصرة ينفي أن هناك مسألة تنبئ بواقع المرأة فيقول:
- المسألة ليست تنبُّؤًا!! الواقع الاجتماعي المعاصر تغير كثيرًا عما كانت عليه الحال في الماضي. بدت التحولات الاجتماعية أكثر رحابة مما نتصور في الماضي ؛ لأن الانفجار المعرفي/ التقني فاق التوقعات.. لهذا السبب يبدو واقع المرأة المتعلمة المثقفة العاملة الإنسانة الحرة في اختياراتها واقعًا جديدًا مقارنة بما كان الوضع عليه في الماضي، حيث كان الفقر والجهل والمرض عوامل حاسمة في اختناق الواقع الاجتماعي، وفي استلابه، حيث تتعدد الجهات القامعة بفعل هذه العوامل..!! حتى حالة التحولات الإيجابية في حياة المرأة صاحبها أيضًا حالات تحول سلبية، يمكن النظر إليها من منظور سلعية المرأة في الحياة واستغلالها في الفساد والإفساد بطريقة أو بأخرى!! لكن هذا التحول السلبي هو باختيار المرأة ؛ فهي القادرة على أن تجعل تصرفاتها إيجابية وهي من تستبيح نفسها عندما تسهم في استلابها - على سبيل المثال!!
* ويتطرق مناصرة في حديثه عن الأثر الذي تركته المرأة في المنتج الروائي المعاصر الذي يكتبه الرجل:
- المرأة في الخطاب السردي الذكوري المعاصر ما زالت شخصيتها نمطية، فنجدها أمًا مثالية، وزوجة شيطانية، وحبيبة مستغلة، ورمزًا للوطن والواقع والثقافة (أي أنها تمثل غير ذاتها!!)؛ لذلك نجد للمرأة صورتين متناقضتين صورة المرأة الشريرة من جهة، والمرأة الخيرة أو المستلبة من جهة أخرى. وفي كلتا الحالين لم تستطع الكتابة السردية الذكورية أن تتغلغل داخل شخصية المرأة، فتنتج امرأة جديدة، كما صورتها المرأة في كتابتها عن بنات جنسها، بصفتها أكثر معرفة وخبرة بذاتها من الآخر (الرجل)، لهذا كانت الكتابة النسوية مغايرة للكتابة الذكورية في تناولها لقضايا المرأة، حيث تجاوزت المرأة الرجل في هذا المجال!! ومع ذلك يمكن الحديث عن بعض الروايات الذكورية التي استطاعت أن تعبر عن المرأة بأسلوب يشابه أسلوب المرأة في كتابتها عن نفسها!! أي أن الكتابة الذكورة تغلغلت إلى واقع المرأة، وقدمت صورة حقيقية عن هذا الواقع، ولكنها ما زالت كتابات محدودة عمومًا.
* هل فرضت المرأة صورة جديدة على سرد الرجل؟
- لو كان التساؤل: هل فرضت المرأة صورة جديدة على سردها؟؛ لكانت الإجابة نعم، وبكل تأكيد!! لكنني لا أعتقد أن المرأة استطاعت أن توجد صورة جديدة لها في كتابة شريكها الرجل؛ فالكتابة الذكورية عمومًا ما زالت تتحدث عن المرأة في إطار الأنماط التقليدية المعروفة عنها، وهي أنها موضوعة جنسية، أو موضوعة اجتماعية، أو بنية رمزية تحمل دلالات وأقنعة عديدة!!
لا نستطيع أن نجعل موضوع الرجل موضوعًا أوليًا بالنسبة للمرأة، كما ليس بإمكاننا أن نجعل موضوع المرأة موضوعًا أساسيًا في كتابة الرجل. المسألة وما فيها أن هناك علاقات مشتركة بين الجنسين، تسمح بالتداخل بينهما، ومن ثمّ يجيّر كل من الجنسين شخصية الآخر لمصالحه أو مصالح جنسه، لهذا يصبح منظور المرأة عن الرجل نمطيًا، كما يصبح منظور الرجل عن المرأة نمطيًا، وربمًا أكثر تنميطًا من كتابة المرأة ؛ لأن الرجل أكثر انقيادًا للبطرياركية الذكورية المهيمنة على المجتمع.
ويختم الدكتور حسين مناصرة حديثه: إن كانت المرأة أحدثت المرأة موضوعًا مختلفا لها على الراوي إذا كان السؤال هل غدت المرأة موضوعًا جديدًا في كتابة الرجل؟ فالإجابة هي أن المرأة تشكلت في بعض السياقات الجديدة في تحولاتها الاجتماعية المهمة، مع بقاء صورتها النمطية المعروفة أيضًا. وكان يفترض أن تكون هذه التحولات علامة مؤثرة في الكتابة الذكورية... لكننا - كما أشرت – لا نجد إيقاعًا مختلفًا لشخصية المرأة الجديدة في الكتابة الذكورية، ربما لتكلس الصور النمطية لشخصية المرأة في ذهنية الكاتب العربي، ومن ثمّ استمرت صورتها التقليدية الآن، كما كانت قبل ثلاثين أو أربعين عامًا!!
وبإمكاننا في الوقت نفسه أن نتحدث عن تحولات المرأة الجديدة في كتابة المرأة ذاتها، وبالذات في ما يعرف بالكتابة النسوية، التي تحمل إيديولوجيا نسوية تحارب الظلم، والبطرياركية، والاستلاب الذي يمارسه الرجال/ المجتمع على النساء.
* أما محمد الفوز وهو روائي سعودي أحدثت روايته «لاتثقوا بأمرأة» وأثارت سخط النساء حولها:
- محمد الفوز: المرأة لم تختلف صورتها كثيرا في المنجز الروائي السعودي، ولكن ماهو أبعد من حضورها كنص أو كشخص هو مستقبل ما نتمناه من دورٍ حقيقي على شرفة الأمل، ثمة ارتكاسٌ و ضمور في ألقِ الأنثى و مهما حضرت بوعي سرعان ماتخبو في موقفٍ آخر، لاشك أن المرأة مادة روائية ثرثية لما تتمتع به من نفسيةٍ متوترة بالطبع، و من مزاجية مفرطة بسببِ واقعها الأليم،.. أيضا مع اختلاف الإنسان، وانقلابه على مفاهيمه الوجودية التي انبرى عنها مجتمعٌ افتراضي و تشكلتْ ملامح جديدة لكائنٍ مزدوج له انفعالاتٌ لا يمكن التماس معها في الواقع، كما لا يمكن تجنيسها بمصطلحات ذكورية أو نسوية ففي عالم التكنولوجيا الحديثة لكَ أن تختار شكلاً و بنية واسما و ملامح و انفعالات خاصة بعيدا عنك، ومعايشة كل الأزمنة و فتح نوافذ دردشة مع العالم كله بضغطةِ زر، و هذه الحالة أو المرحلة أيا كانتْ تسميتها هي الأقرب إلى حدّ ما للأنثى المكلومة و المكبوتة عبر زمن لا يعني ذلك أن الرجل في منأى عنها و لكن الفراغ القاتل الذي يسكن المرأة جعلها في صيرورة و بحثٍ دؤوبٍ عن ذاتها/عن مستقبلها الأسود و هكذا باتَ من الحيف النظر لجسد الكتابة و تجييره لروائيِّ معزول عن صورة الروح التي تُناهز أعمارنا في لحظة اندهاشٍ وتقارع اليأس على دروب الفكرة... هذه الفكرة التي لولا وفاؤها لنا، لما اقترح الغد هوية جديدة لكائنٍ يتنازل كثيراً عن حدوده الجغرافية من أجل التقنية و التواصل الالكتروني البسيط و غير المعقد، فحلمٌ ضخم بامتلاك وطنٍ له سيمياء خاصة باتَ من السهولة تحقيقه و اختياره و ترسيم حدوده بدون الأمم المتحدة مثلاً، كلُّ ماهنالك أن نفكَّ أزرار الروايةِ لكائن مجهول يأتي بغتة على درج الأرق كي يكتبنا، و يمارس لذة السرد مع قيمنا المؤجلة و أحلامنا المشردة على أرصفة الكلام.
* أما الروائي عبد الواحد الأنصاري فهو ضد التيار المقدس للمرأة المعشوقة حيث عبر في حديثه عن ذلك:
- المرأة في نصوصي السردية سواء القصصية أو لا تنحصر في المرأة المحبوبة، ولا أعاني من هذا التسلط على نصوصي، فكثيراً من الكتاب تسيطر عليهم التبعية المنقادة للتيار المقدّس للمرأة المعشوقة، ويحضرني من هؤلاء الكاتب يوسف زيدان من الفائزين بالجوائز المشهورة، حيث إن كتاباته تركز على تقديس المرأة، وفي عمله الروائي الأول «ظل الأفعى» حرصت الرواية ليس فقط على تنصيب المرأة منصب المعشوقة المحبوبة، وإنما على تنصيبها في مقام من مقامات العبوديّة، في صورتها الجسمانية الصنمية، وهي الفكرة التي تلتقي في مآلها مع رؤية الصوفي ابن عربي إلى المرأة في تصوير الاتحاد معها، وهو تصور وثني إلحادي في تجلياته أو في مآلاته على أقل تقدير.
المرأة تظهر في أعمالي على أنها تلك الإنسانة التي يشقى بها الرجل، وهذا تمثل لقوله تعالى في سورة طه «فلا يخرجنّكما من الجنّة فتشقى»، أي تشقى أنت أيها الرجل، ولم يقل: «فتشقيا»، ليس لذلك علاقة بالتصور الشوبنهاوري المتشائم لعلاقة الرجل بالمرأة، ولا بالتصور العقّادي في بعض كتابات العقاد التي تميل إلى الشوبنهاورية، ولا في تصور فرويدي ينظر إلى المرأة من زاوية الاشتهاء، بل إن علاقة صورة المرأة في أعمالي ترتبط بشقاء الواجب، والالتزام لأنها كائن ضعيف، ومع ذلك فهو شريك، ويتطلع من الرجل إلى الحماية والاكتفاء، وحين لا يوفر له الرجل ذلك فإنه يكون في الغالب صعباً وبعيد المنال، ويشعر الرجل في ذاته بنقص في الكفاءة، أو نقص في القوّة، باستثناء المرأة في صورتها الأمومية، التي لا تخلي الرجل من المسؤولية، وإنما تحمله ثلاثة أضعاف عبئه الآخر تجاه الشطر الثاني الذي يتمثل فيه الأب، فالرجل حين يبذل تجاه أبويه مجهوداً فإنه في الحقيقة يقدم مجهوداً رباعياً، ثلاثة أرباعه للأم، وربعه للأب، وهذا ما يندرج تحت مفهوم يعد من أقدس المفاهيم الإسلامية وهو مفهوم «البر» الذي يقترن في النصوص المقدسة بالتوحيد مباشرة: «وقضى ربك ألاّ تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا».
إن النظرة إلى المرأة من الشق العشقي المجرد يعطل دور المرأة فيما بعد سن اليأس، وهو السن الذي تكون أحوج ما تكون فيه إلى العناية، سواء في الحياة الحقيقية، أم في حياة النص الأدبي، وهذا ما أشار إليه الكاتب التشيكي كونديرا حين تحدث عن صور الأطفال في الانتخابات، التي تقدم للترويج المتنافسين السياسيين.
يمكنك الرجوع إلى هذا المعنى في شخصيات المرأة في كتاباتي السردية مثل: «مزون في «الأسطح والسراديب» و»أم حسين» في «كيف تصنع يداً»، وربما أيضاً «راضية» في رواية «ممالك تحت الأرض».

محمد المزيني

محمد المزيني

حسين المناصرة

الأربعاء، 29 مايو 2013

اتفاقية تعاون بين كرسيي الأدب السعودي والدكتور القصيبي



اتفاقية تعاون  بين كرسيي الأدب السعودي والدكتور القصيبي
سيعقد كرسي الأدب السعودي بجامعة الملك سعود، الذي يشرف عليه أ.د.صالح بن معيض الغامدي، اتفاقية  تعاون مع كرسي الدكتور غازي القصيبي للدراسات الثقافية بجامعة اليمامة ،الذي يشرف عليه أ. د. معجب بن سعيد الزهراني.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعميق الصلات الأكاديمية  وتنسيق الجهود البحثية  في مجال الأدب العربي السعودي  ودراساته الثقافية . 



الجمعة، 24 مايو 2013

استلهام التراث العربي في الأدب السعودي






 سيقيم كرسي الأدب السعودي  بالاشتراك مع كرسي الدكتور عبد العزيز المانع
ندوة علمية  بعنوان :

استلهام التراث العربي في الأدب السعودي
في يومي الأحد والإثنين 9-10/11/1434ه الموافق15- 16/9/2013م

المحاور  
1-    الشـــخصيـات التراثيـة .                  2- الأحـــداث التاريخيــة.
     3- المـــــــوروث الشعبــــي.                   4 - الأشكــــــال الفنيـــة .
5- دلالات استلهــــــــــام المـــــــــــوروث.
    
   فعلى الزملاء الباحثين والباحثات الراغبين في المشاركة إرسال ملخص  البحث ومختصرالسيرة الذاتية إلى بريد الكرسي:
   saudiliterature@ksu.edu.sa قبــــــــل تــــــاريخ20/8/1434هـ الموافق29/6/2013م.
ثم ترسل الأبحاث كاملة( في حدود 20 صفحة) قبل تاريخ 17/10/1434هـ الموافق24/8/2013م .
ملحوظــــــــة : تقتصر المشاركة على الباحثين  والباحثات من داخل المملكة العربية السعودية.
     للتواصل : هاتف  0114699607  -  http://www.facebook.com/saudiliterature
                                                                                            المشرف على كرسي الأدب  السعودي
                                                                      أ.د. صالح بن معيض الغامدي




الاثنين، 6 مايو 2013

ثرثرة القاص محمد الشقحاء؟!



ثرثرة القاص محمد الشقحاء؟!
                                                بقلم : حسين المناصرة
يكشف تصريح الصديق القاص الأستاذ محمد الشقحاء،  في جريدة الحياة في يوم الإثنين 6 مايو 2013، عن مغالطات ثقافية وإبداعية، كان بودي أن يتجنبها؛ لأنها تفضح النمطية المعيارية الشخصانية التي عالج بها الأمر ، إلى الحد الذي يمكننا وصفه بأنه يمارس العمى الثقافي بعد أن كان ماضيه متنورًا ، وذلك عندما ينظر إلى بعض زملائه النقاد بأنهم فاشلون نقدًا وإبداعًا ، وأنهم من "الدهماء" أو " المسخ"!!
أعتقد أن الصديق القاص محمد الشقحاء يخلط الأمور بعضها ببعض في تعليقه على إصدار كتاب "القصة القصيرة  والقصة القصيرة جدًا في الأدب السعودي"؛إذ إنّ حديثه عن "عبثية" الدكتور معجب الزهراني كما يسميها و"فشله" أيضًا، أو عن " فشل"الدكتورة كوثر القاضي "وسذاجتها" في أن تكون باحثة في مجال القصة القصيرة، ومن ثمّ حديثه عن فشل كلٍ من الزهراني والقاضي مبدعين كما فشلا ناقدين...هذا منظور شخصاني فيه استلاب ، وثقافة شتائمية لا علاقة لها  بإصدار هذا الكتاب أو غيره!!
كيف ترد على تصريح الصديق الشقحاء وهو تصريح  يفتقد لأي ثقافة نقدية موضوعية ، فيها بعض العلمية ، وهو المصرح  بهذه العبارات "الشوفينية" :
-          "لم يتقن دور الدارس الواعي".
-          " فشلت فيها معدة الدراسة".
-          "سذاجة الذي لم يوفق في اقتحام عباب القص إبداعاً وفهماً".
-          "الفشل في اكتشاف مضمون ومتانة النص".
-          " فشل كمقدم ومتابع".
-          "فشله كمبدع".
-          " فشلها كمبدعة وكدارسة اختارت الموضوع السهل، ولم ترتق إلى مستواه الفني، ففضلت القاع".
-          " صورة المسخ، الذي لا شكل له".
-          " حتى نسمع ثرثرتهم، وقد فشلوا في السير على الطريق الذي انتهجه .... عراب الدراسات النقدية في مجال القصة القصيرة، وفق منهج علمي حقيقي".
-          " فهل نحن اليوم 2013 نعيش فكر الدهماء؛ ما بين يدينا يروج هذا، وقد فشلنا أن نحلل النص القصصي الذي بين يدينا؟".
يصدق عليك أيها الصديق العزيز المثل القائل : " كل إناء بما فيه ينضح"!! مع احترامي  لشخصك الكريم،  لا لثقافتك النقدية العمياء؟!
أما عن نشر كتاب يضم عدة دراسات،  بعضها نشر منذ عشرة أعوام فهذا أسلوب علمي شائع في الشرق والغرب، والغرب تحديدًا، وقد أقرّت اللجنة العلمية في "كرسي الأدب السعودي"هذه الطريقة في النشر بصفتها  إحدى طرق النشر العلمي في  نقد الأجناس الأدبية كلها؛ أي نشر سلسلة دراسات نقدية ( أشبه بموسوعة) في القصة والرواية والشعر والمسرحية والسيرة والرحلة... بحيث يمكن نشر عدة كتب في القصة القصيرة ، بعض دراساتها سبق أن حكمت ونشرت، والهدف من نشرها في كتاب أن تتاح للدارسين وطلاب الدراسات العليا  في جامعات المملكة والعالم ، خاصة أنّ الكرسي  معني بالوسط الجامعي بالدرجة الأولى ؛ فعندما يجد المتلقي  عشر  دراسات عن القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية ، فحينئذ بإمكانه  أن يشكل من هذه الدراسات حصيلة معرفية وجمالية  عن القصة القصيرة في المملكة، وبكل تأكيد  ستكون هذه الحصيلة المعرفية الجمالية  أفضل بكثير عندما يُصْدِر الكرسي خمسة كتب أو أكثر  عن القصة القصيرة في المملكة، بحيث لا يتكرر النقاد  في هذه  الكتب كلها...هذا نهج علمي وعالمي وإبداعي واقعي، ومن ثمّ فالنقاد وحدهم مسؤولون عن قراءاتهم أو مقارباتهم رؤى وجماليات، ولا يوجد مثالية في النقد؛ لأن المعيارية المثالية  أضغاث أحلام -على أية حال!!  
إذا لم تدرك جيدًا، أيها الصديق العزيز محمد الشقحاء ثقافة، نشر الكتاب  في زمكانية تهميش الكتاب الورقي ؛ فأنت بحاجة إلى أن تعيد النظر  في منظورك الثقافي التفاعلي ، حتى لا تشيخ في زمكانية الكتاب الرقمي!! 
لا أستطيع -شخصيًا-  أن أحاكم أو أصف بعض الشعارات التي أطلقها الأستاذ الشقحاء غير أنها خبط عشواء- على حد تعبير الشاعرة هند المطيري- فشعاراتك فضفاضة، ولدي معجم من الألفاظ الموجعة إن وصفتها ، لكني أحتفظ بصداقتك وإنسانيتك، ولا أقدر  آراءك أو  أحترمها:
-          " الخيانة العلمية التي ارتكبها محررا كتاب ..." .
-          "ورطا الجامعة في إصدار كتاب يضم نماذج غير مثالية".
-          "دلّسا على المتلقي بتغيير عناوين بعض الدراسات".
-          " هل أشعر الكاتب بهذا التبديل في العنوان؟".
-          " (لما) لم يشر في الهامش إلى المصدر المقتبس منه النص؟".
كان مما ينبغي لك  ألا تتوهم؛فتظن أنك تكتب  قصة قصيرة توغل في المبالغة في أحداثها -بحسب توصية جورج لوكاش- كان عليك أن تتوقف عند وصف الواقع؛فتكتفي بطرح السؤالين الأخيرين، متجنبًا "ديماغوجية" الخيانة والتوريط والتدليس...!!
قل :هل أشعرتم النقاد بتغيير عناوين أبحاثهم؟ حينئذ سأقول لك لم نغير أي عناوين؛لأنها جاءتنا من النقاد أنفسهم، وباختيارهم!!
وقل: لمَ لم يُشَر في الهامش إلى المصدر المقتبس  منه النص؟ حينئذ سأقول لك ، لم نتلق الدراسات من مصادر ، وإنما تلقيناها من الباحثين والباحثات...!!
إذن، أنت تتفيأ  التوهم؛ فتصدر أحكامًا جزافية ، وكأنك  تعيش في "واق الواق"!!
 أما قولك "وهل من حق المحرر حسين المناصرة وفق آلية نشر كرسي الأدب السعودي إدراج مقالة تحمل اسمه مع المقالات كنموذج مثالي بين نصوص رآها المحرران؟". فردي الساذج في مواجهة عبقرية أوهامك أنَّ المثالية وهم آخر من أوهامك في عالم  مُثل الرّياء  والنرجسة، والمثل الشعبي يقول :" طباخ السم يذوقه"؛ فعليك  هنا أن تعدّني طباخًا للسم ،والسم أحلى وأشهى من مرارة تسطّح الكلام على عواهنه!!
أما حديث القاص محمد الشقحاء عن أن الجميع في الكتاب  في قوله : (الجميع هنا «خرج من معطف فرانك أوكونور وكتابه «الصوت المنفرد» ولكن في صورة المسخ، الذي لا شكل له، وهم ( . . . ) يلاحقوننا كمبدعين في مجال القصة القصيرة، حتى نسمع ثرثرتهم...). وأخيرًا قوله : ( أنه لم يفكر، «ضمن اهتمامه كمبدع بالقصة القصيرة، كتابة واختيار الموضوع والمضمون، عبر بناء يتحكم في تكوينه في شكل مميز، بما يشغل مساحة كبيرة في تفكيره، أن يناقش ما يكتب عن قصصه، حتى تسنى له الحصول على نسخة من إصدار كرسي الأدب السعودي بجامعة الملك سعود «القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً في الأدب السعودي)...فهذا كلام لا يفهم ،ولا ينبغي لقارئه  أن يدقق النظر فيه ؛ لأنه كلام أعجمي، تنقصه الفكرة الواضحة، والأسلوب التواصلي!!
أتمنى  على الصديق العزيز القاص محمد الشقحاء ألا يورط نفسه يومًا في النقد، لأنه في واد والنقد  في واد آخر لا أتوقع أن يراه على الإطلاق ... والتصريح  "النقدي" الذي استسهله في هذا السياق أو غيره هو بضاعة كاسدة على طريقة المثل الشعبي: "جاي يبيع المي في حارة السقايين"، أو المثل الآخر: " مستبضع التمر إلى هجر"!!