‏إظهار الرسائل ذات التسميات ندوات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ندوات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 15 يناير 2011

طفرة الرواية النسائية في السعودية

طفرة الرواية النسائية في السعودية ... ما أسبابها وما الآثار التي تترتب عليها؟
الثلاثاء, 11 يناير 2011
الرياض - «الحياة»
طفرة الرواية النسائية في السعودية، ما أسبابها وما الآثار التي تترتب عليها؟ طرحت في أولى ندوات وحدة السرديات في كلية الآداب بجامعة الملك سعود، والتي نظمت أخيراً بعنوان «قضية وثلاث رؤى». شارك في الندوة الدكتور صالح الغامدي والدكتور أحمد صبرة، والدكتور إبراهيم خليل، وأدارها الدكتور معجب العدواني. وقدموا تصورات حول الطفرة الروائية.
وتساءل الدكتور صالح الغامدي عن مدى دقة مصطلح الطفرة في التعبير عن ظاهرة غزارة الإنتاج السردي النسائي في المملكة. لكنه تجاوز هذا إلى محاولة البحث عن الأسباب التي أدت إليها. وقد حددها في مجموعتين من الأسباب: أسباب داخلية تتعلق بالظروف السياسية والاجتماعية والفكرية والتقنية التي نشأت في المملكة خلال العقدين الآخرين، الأمر الذي أنتج قدراً لا بأس به من الحرية لمناقشة قضايا المجتمع السعودي العامة وقضايا المرأة على وجه الخصوص، وهذا بدوره شجع الكاتبات على التعبير عن شؤونهن وقضاياهن من خلال وسائل متعددة لعل من أهمها الرواية، إذ شكلت الأداة السلاح الأقوى لدى المرأة للدفاع عن حقوقها والتعبير عن مشكلاتها والاحتجاج على أوضاعها، والبوح بعواطفها وانفعالاتها، خصوصاً عندما تتخذ المرأة قناعاً لكتابة سيرتها الذاتية.
وتوقع أن التقنع بالرواية في كتابة السيرة الذاتية النسائية في المملكة لن يدوم طويلاً، وأن الساحة ستشهد ربما قريباً ظهور سير ذاتية نسائية مثيرة. كما قال إن هناك أسباباً خارجية، تكمن في الاحتفاء الذي لقيته الرواية النسائية السعودية لدى الآخر العربي والغربي نشراً وقراءة، خصوصاً فيما يتعلق بمضامينها، فقد أتاحت الرواية السعودية النسائية لهذا الآخر فرصة نادرة وثمينة للاطلاع على خفايا قضايا المرأة السعودية ودقائقها، بعد أن كانت بعيدة المنال عليهم. فقد قدمت الرواية، في رأيه، صوراً نسائية غير مألوفة ومثيرة ومدهشة وفي بعض الأحيان صادمة. ونظر الغامدي إلى الرواية السعودية "بوصفها مصدراً معلوماتياً مهماً يستعملها النقاد والمؤرخون والدارسون الاجتماعيون في دراساتهم للمجتمع السعودي المعاصر، ضاربين في غالب الأحيان بالأبعاد الجمالية للرواية - التي لم تكن في الغالب الأعم قوية على أية حال - عرض الحائط". ومن العوامل الأخرى التي شجعت على انتشار كتابة الرواية النسائية السعودي ظهور رواية بنات الرياض لرجاء الصانع، فقد شكلت هذه الرواية، بحسب الغامدي، منعطفاً حاداً في تاريخ السرد السعودي بشكل عام، والنسائي منه بشكل خاص.
وأما الدكتور أحمد صبرة فتساءل في البداية: هل نحن أمام طفرة سردية نسائية في المملكة؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال، قال إنه يحسن تحرير بعض المصطلحات في هذا السياق، «أولها مصطلح الطفرة نفسه، ماذا يعني؟ وإيضاحه في سياق الأدب يستدعي حقلين يبدو أنه يمارس فيهما دوراً أكثر وضوحاً: أولهما حقل الاقتصاد، والطفرة فيه رقمية سواء في معدلات النمو، أو في مؤشرات السوق، وثانيهما حقل الدراسات الجينية حين تسلك خلية سلوكاً غير مفهوم ينتج منه ما يسمى بالطفرة الجينية التي تعطي خصائص للخلية لم تكن لها قبل هذا السلوك غير المفهوم، وتبدو الطفرة هنا نوعية بالآثار التي تترتب عليها، فماذا عن الأدب؟ وماذا عن السرد؟ وماذا عن كتابات المرأة في المملكة؟ يبدو هنا أن الأرقام تعزز مفهوم الطفرة، فعدد الروائيات السعوديات اللاتي نشرن عملاً واحداً أو أكثر يكاد يقترب من المئة. وكل عام تصدر روايات نسائية يبلغ عددها من عشرين إلى ثلاثين رواية. وإذا قيس هذا الرقم بما كان عليه الحال قبل عشرين سنة، فإن الرقم كان هزيلاً جداً، إذاً فإن سياق الأرقام يعزز مفهوم الطفرة. فهل ارتبطت الطفرة الرقمية بطفرة نوعية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليست هينة، فلكي تصل إلى حكم علمي دقيق يؤكد هذا المفهوم يجب أن يكون هناك ما يمكن تسميته بالخريطة الدلالية للمكون السردي الذي كان، والذي أصبح كائناً. لكن الموجود أقرب إلى الانطباعات الأولية، التي لا يمكن أن نبني عليها أحكاماً علمية».
وأشار صبرة إلى أن من هذه الانطباعات «أن الكتابة النسائية السعودية تحتفي بالجنس، بل تعبّر عنه تعبيراً صريحاً لم يكن موجوداً. لكن استقراء الروايات لا يجد إلا اسمين أو ثلاثة هي التي يرتبط بها هذا الشكل من الكتابة: صبا الحرز وسمر المقرن. أيضاً من هذه الانطباعات أن الكاتبة السعودية أصبحت أكثر جرأة في التعبير عن هويتها مقارنة بما سبق، والدليل هو رواية بنات الرياض التي ألقت صاحبتها حجراً في المياه الساكنة ثم مضت بهدوء إلى النسيان. لكن موضوع الهوية موضوع معقد، وطرق التعبير عنه أكثر مراوغة وتلاعباً مما يمكن إدراكه بيسر مع ذلك هناك حقائق يجب أن تقال في هذا السياق: أولها أن جل الإنتاج الروائي النسائي ينشر خارج المملكة، مع أن متلقيه الأساسي هو المتلقي المحلي. وهو أمر لا يجب تجاهله. فالرواية النسائية السعودية رواية أيديولوجية تسعى إلى تحقيق مكاسب للمرأة داخل مجتمعها».
ومن الانطباعات التي يتوقف عندها صبرة «تحول في الذائقة الأدبية داخل المجتمع السعودي، تحول من الذائقة الشفوية السمعية التي تحتفي بالإيقاع وفنها الأول هنا هو الشعر إلى الذائقة الكتابية البصرية وفنونها كثيرة أهمها هنا النص السردي. هذا التحول أوجد متلقياً داخل المجتمع يعيش من خلاله الفن السردي وينمو ويزدهر. وإذا كانت الرواية فناً برجوازياً في المقام الأول، فإن النمو الكبير للطبقة الوسطى في المملكة ساعد في ازدهار هذا الفن، وقد نالت المرأة منه نصيباً وافراً».
من ناحيته، أبدى الدكتور إبراهيم خليل المتحدث الثالث في الندوة، اعتذاره لكونه لم يطلع اطلاعاً كافياً على الرواية النسوية في المملكة، مشيداً بما ذكره الغامدي عن العوامل الداخلية الذاتية والموضوعية الخارجية التي تمخضت عنها تلك الطفرة في الرواية النسوية، كما نوّه بما ذكره الدكتور صبرة عن مفهوم الطفرة، وهل ما نراه في السعودية من رواية نسوية يمثل طفرة أم أنه شيءٌ طبيعي.
وقال مؤلف كتاب «في السرد والسردي النسوي» إنه من خلال متابعاته القليلة للرواية النسوية في السعودية، لفتت نظره روايات منها «الوارفة» لأميمة الخميس، ومنها «سيقان ملتوية» لزينب حفني، و"جاهلية" لليلى الجهنى، مشيداً بما في هذه الروايات من بنية فنية محكمة، ومن لغة رائقة وأداء سردي ناضج. ونبه مؤلف «بنية النص الروائي» على وقع بعض الكاتبات في أخطاء على مستوى الحبكة، ومنهن مثلاً قماشة العليان في «أنثى العنكبوت»، وعائشة عبدالعزيز الحشر في رواية «سقر»، وزينب حفني في رواية «ملامح»، مشيراً بإيجاز إلى بعض التناقض على مستوى الرواية للأحداث، أو رسم الشخوص، فضلاً عن الركاكة في اللغة.
ودار نقاش في أعقاب كلمات المتحدثين لاحظ فيه الحضور تشابه الآراء التي طرحها المتحدثون في تتبع ظاهرة السرد النسوي، كما ناقشوا الفرق بين النسوي والنسائي في السرد. وكان ترجيح الدكتور معجب العدواني أن السرد النسائي هو السرد الذي تكتبه امرأة لا تنتمي للحركة النسوية ولا تعتنق أفكارها، وأما السرد النسوي فيمكن أن تكتبه امرأة أو رجل، والشرط هنا أن تكون أو يكون معتنقاً للأفكار النسوية في مقاومة فكرة الاضطهاد ومركزية الرجل.
http://www.daralhayat.com/portalarticlendah/222085

ملامح ملحمية في السرد العربي القديم


ملامح ملحمية في السرد العربي القديم

قدم الدكتور محمد خير البقاعي، أستاذ النقد في قسم اللغة العربية وآدابها، ورقة هي باكورة ما تقدمه وحدة السرديات، التي شُكلت مؤخراً في كلية الآداب بإشراف قسم اللغة العربية، وقال الدكتور البقاعي في هذه الندوة التي أدارها الدكتور حسين المناصرة، وحضرها جمهور لافت: إن أهمية أي مركز بحثي أو وحدة بحثية تنبع من المشروع الذي تتبناه تلك الوحدة أو ذلك المركز، وهو مشروع ينبغي أن يستفيد منه الباحثون من طلبة الدراسات العليا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، وينشر في كتاب يصدر باسم المركز أو الوحدة. ودعا الدكتور البقاعي إلى تبني مشروع دراسة الدراسات التي قامت حول السرد العربي القديم، واستخلاص فرضية عامة تغني عن العودة إلى ما كتب والالتفات إلى ما ينبغي أن يكتب، ولا يكون ذلك إلا بمثل هذا المشروع. ولما كان نقد الرواية على وجه الخصوص، والسرد على وجه العموم هو اليوم من الاتساع والانتشار ما ينبغي معه تمتين الأسس التي يقوم عليها. وقال الدكتور البقاعي:

     إن "السرد فعل لا حدود له. يتسع ليشمل مختلف الخطابات سواء كانت أدبية أو غير أدبية، يبدعه الإنسان أينما وجد وحيثما كان. يصرح رولان بارت قائلاً: "يمكن أن يؤدى الحكي بواساطة اللغة المستعملة شفاهية كانت أو كتابية، وبوساطة الصورة ثابتة أو متحركة، وبالحركة، وبوساطة الامتزاج المنظم لكل هذه المواد. إنه حاضر في الأسطورة والخرافة والأمثولة والحكاية والقصة، والملحمة والتاريخ والمأساة والدراما والملهاة، والإيماء واللوحة المرسومة، وفي الزجاج المزوق، والسينما..." (مدخل إلى التحليل البنيوي للسرديات، مجلة كومينيكاسيون 8، 1966، ص7).

       وبين أن ما يقصده بالسرد العربي القديم هو سلسلة تمتد من الملاحم الرافدية (جلجامش، وغيرها)؛ وهي الملاحم التي تأثر بها الإغريق من خلال شاعرهم الكبير هوميروس، ونجد آثار تلك الملاحم واضحاً في دراسات أقامها باحثون من العرب، دعت الورقة إلى مراجعة دراساتهم أمثال الدكتور عادل جاسم البياتي في كتابه (كتاب أيام العرب، قبل الإسلام لأبي عبيدة، القسم الأول، دراسة مقارنة لملاحم الأيام العربية، جامعة بغداد 1976م)، وكتاب الدكتور محمد نجيب البهبيتي (المعلقة العربية الأولى أو عند جذور التاريخ، مجلدان 1401-1981، دار الثقافة، الدار البيضاء-المغرب)، ومجموعة أعمال الدكتور سعيد يقطين، والدكتور عبد الله إبراهيم، وكتاب الدكتور فضل العماري (الدم المقدس عند العرب، مكتبة التوبة 1425هـ2004م)، وكتاب الدكتور ياروسلاف ستيتكيفتش عن العرب والغصن الذهبي، وكتاب الدكتور منذر محمد (الجذور الرافدية للملحمة الإغريقية، بالإنجليزية)، وما قدمه سليمان البستاني في مقدمة الإلياذة. وغير ذلك مما يمكن أن نخلص منه إلى رؤية توفر عناء العودة إلى البداية في كل مرة. وقد أبرز الدكتور البقاعي بعض الملامح الملحمية في السير الشعبية (التغريبة الهلالية) وفي كتب التيجان، وأخبار عبيد بن شرية، والإكليل، وبين كيف انتقلت الأساطير اليونانية عبر الإسرائيليات إلى المفسرين فصار لدينا ما يعرف بالتفسير الأسطوري، بل إن شخصيات تاريخية تحولت إلى شخصيات أسطورية، وذكر أمثلة على ذلك.وقد طرح الحاضرون تساؤلات إشكالية ، أثرت الندوة ، وعمقت إشكالية الالتفات إلى السرد العربي القديم،من منظور المنهجيات النقدية المعاصرة.